٢٧‏/١٠‏/٢٠٢٦، ٩:٤١ ص

وزير خارجية عُمان: أمن الخليج الفارسي لا يمكن تحقيقه دون مشاركة إيران

وزير خارجية عُمان: أمن الخليج الفارسي لا يمكن تحقيقه دون مشاركة إيران

شدّد وزير خارجية عُمان على ضرورة تشكيل إطار أمني شامل في منطقة الخليج الفارسي، يضم الدول الثماني الساحلية في هذه المنطقة، بما فيها الدول الست الأعضاء في مجلس تعاون الخليج الفارسي والعراق وإيران.

أفادت وكالة مهر للأنباء نقلًا عن موقع وزارة الخارجية العُمانية بأن بدر بن حمد البوسعيدي، وزير خارجية عُمان، قال في كلية غيرتون بجامعة كامبريدج البريطانية، مشيرًا إلى تطورات العامين الماضيين: إن النقاش حول أمن الخليج الفارسي أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بموضوع انعدام الأمن والتوترات القديمة وهشاشة المسارات البحرية الحيوية والسجل الطويل للصراعات المسلحة، من حرب إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي وحرب الكويت عام 1991 إلى الحرب الأخيرة لإسرائيل وأمريكا على إيران.

وقال، موضحًا أن عُمان تتأثر أيضًا بانعدام الأمن الإقليمي، إن أمنها يعتمد على أمن دول الجوار، رغم علاقاتها السلمية مع جيرانها.

وبحسب قوله، فإن هذا الأمر نفسه يدفع مسقط إلى السعي لحل الخلافات وبناء الثقة وتوسيع السلام في المنطقة.

وأشار وزير خارجية عُمان إلى مرحلتين مهمتين من المباحثات الإقليمية خلال العامين الماضيين، وقال إن المرحلة الأولى شملت مباحثات غير مباشرة بين إيران وأمريكا عُقدت بوساطة عُمان في مسقط وروما وجنيف.

وبحسب قوله، شملت هذه العملية خمس جولات من المباحثات في أبريل ومايو 2025 وثلاث جولات في فبراير من العام الميلادي الجاري، وكان هدفها حل خلافات الطرفين حول البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عامًا من العداء المتبادل.

وأضاف: إن المرحلة الثانية بدأت بعد توقيع مذكرة تفاهم بين إيران وأمريكا في 17 يونيو؛ وهو اتفاق قال إنه أوقف الصراع المسلح الذي بدأ في 28 فبراير. وذلك في وقت كانت فيه المباحثات حول الملف النووي ما زالت مستمرة.

وبحسب البوسعيدي، فإن المرحلة الثانية من المباحثات جرت بين عُمان وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق حول ترتيبات تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال إن عُمان كانت تعتقد أن مباحثات إيران وأمريكا في المرحلة الأولى حققت تقدمًا لافتًا وكان التوصل إلى اتفاق في المتناول؛ وهو تقييم قال إنه ما زال متمسكًا به، وإن الجوهر الأساسي لمثل هذا الاتفاق ما زال قائمًا، شريطة أن يقرر الطرفان استئناف المباحثات.

ومع ذلك، شدد وزير خارجية عُمان على أن عودة إيران وأمريكا إلى طاولة المفاوضات بعد انتهاء الحرب أصبحت صعبة.

وأضاف أن إحدى المراحل الرئيسية لاستئناف المباحثات ستكون التوصل إلى اتفاق حول عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

كما قال البوسعيدي: إن المباحثات رفيعة المستوى والمشاورات الفنية بين عُمان وإيران أدت إلى رسم إطار لاتفاق مؤقت، لكن هذا المخطط يواجه أيضًا عقبات سياسية.

وبحسب قوله، فإن تنفيذ مثل هذا الاتفاق سيكون صعبًا دون جهوزية إيران وأمريكا لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي، من بين ذلك التراجع عن بعض الإجراءات التي اتُخذت في الحرب الأخيرة والتي أدت إلى توقف جزء كبير من الحركة البحرية.

انتقاد استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية للمنطقة

اعتبر وزير خارجية عُمان أهم درس من المباحثات التي جرت هو عدم كفاية الترتيبات الأمنية في المنطقة، وقال: إن المسائل التي يجب أن تحلها دول الخليج الفارسي بنفسها على المستوى الإقليمي أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب عدم تطور آليات أمنية مشتركة، وأصبح حلها في بعض الأحيان صعبًا جدًا أو حتى مستحيلًا.

وشدد البوسعيدي على أن هذه الترتيبات اعتمدت بشكل مفرط على مشاركة القوى الخارجية، وإن العقبات القائمة أمام حل الملف النووي الإيراني ومسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز هي أحدث التبعات المركبة وغير المستقرة لاستعراض القوة والتبعية في المنطقة.

وأضاف أن حل هذه المسائل يصبح صعبًا عندما تحدد القوى الخارجية شروط المشاركة، بينما لا تستطيع دول المنطقة تحمل المسؤولية الجماعية لتصميم ترتيباتها الأمنية والتوافق عليها.

وفي هذا الإطار نفسه، طالب وزير خارجية عُمان دول المنطقة بتحمل مسؤولية أمنها بشكل شامل.

وشدد على أن هذا الإطار يجب أن يضم جميع دول الخليج الفارسي، أي الأعضاء الستة في مجلس تعاون الخليج الفارسي والعراق وإيران.

وبحسب البوسعيدي، فقد استُبعدت إيران بشكل منهجي خلال ما يقرب من نصف قرن مضى من أداء دور مهم في الترتيبات الأمنية للمنطقة، وإن هذا الاستبعاد كانت له تبعات سلبية عميقة لا على إيران فحسب، بل على المنطقة بأكملها.

وأشار، لتوضيح جذور هذا الوضع، إلى السجل الطويل للمخططات الأمنية المفروضة من الخارج في الخليج الفارسي والشرق الأوسط وغرب آسيا؛ من اتفاق سايكس بيكو الذي قسم أراضي الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، إلى "مجلس السلام" لغزة الذي قال إن الفلسطينيين لا دور لهم فيه في تحديد شروط حياتهم وحكمهم في هذه المنطقة.

وقال البوسعيدي: إن القوى الإقليمية التي استُبعدت في البداية من مثل هذه المخططات أو كان لها موقع ثانوي فيها، لم تتمكن لاحقًا من تقديم بدائل للترتيبات الاستعمارية وترتيبات الحرب الباردة؛ وهي ترتيبات فقدت فعاليتها منذ زمن طويل.

وبحسب قوله، فإن هذه الدول اختارت، بدلًا من صياغة مقاربات متماسكة قائمة على احتياجات المنطقة، المسار الأسهل وسلّمت تأمين أمنها للآخرين.

وأضاف أن الأصدقاء والحلفاء من خارج المنطقة قدموا، عبر المعاهدات والاتفاقات والتعاون المعلوماتي والأساطيل البحرية ومنظومات الدفاع الجوي وانتشار القوات البرية، دعمًا ماديًا وسياسيًا كبيرًا لأمن الخليج الفارسي؛ لكن هذا الدعم لم يكن مجانيًا ورافقتْه كلفة مالية كبيرة.

وشدد وزير خارجية عُمان على أن هذه الالتزامات رافقتها أولويات سياسية ومصالح وطنية للقوى الخارجية؛ أولويات لم تكن دائمًا في اتجاه مصالح المنطقة ودولها وشعوبها.

وأشار إلى أن الاعتماد على القوى العسكرية الكبرى قد يبدو منطقيًا في البداية، لكنه شدد على أن الكلفة السياسية طويلة الأمد لهذه المقاربة كانت باهظة جدًا.

وأضاف البوسعيدي أن أكثر الأولويات المفروضة من الخارج إضرارًا ربما كانت شرط استبعاد إيران؛ وهي مقاربة ذهبت أبعد من استبعاد إيران، فقدّمت هذا البلد بوصفه تهديدًا يجب أن تتشكل الترتيبات الأمنية للمنطقة في مواجهته.

وبحسب قوله، فبدلًا من إنشاء هيكل حقيقي للحفاظ على علاقات مستقرة بين الدول الثماني الساحلية في الخليج الفارسي، تشكل نظام إقليمي قام على التصور الخاطئ بوجود عداء جوهري بين إيران والدول العربية المطلة على الخليج الفارسي.

وشدد وزير خارجية عُمان على أنه لا وجود لمثل هذا العداء الجوهري، وأنه رغم وجود مشكلات بين الأطراف، فقد عاش العرب والإيرانيون قرونًا في سلام حول الخليج الفارسي.

وقال إن المسألة ليست ما إذا كانت الدول صديقة لإيران أم معادية لها، بل الحقيقة هي أن إيران، بعدد سكان يتجاوز 93 مليون نسمة وتاريخ يمتد ثلاثة آلاف عام وحصة تقترب من نصف الخط الساحلي للخليج الفارسي، جزء لا يتجزأ من واقع المنطقة.

وشدد البوسعيدي على أن أي هيكل أمني للخليج الفارسي لا يضم إيران سيكون بطبيعته غير مستقر وناقصًا من الناحية البنيوية.

وبحسب قوله، فإن التطورات الأخيرة كشفت الكلفة الباهظة لاستمرار هذا التصور القائم على العداء والاستبعاد.

وأضاف أن إقناع الأصدقاء والحلفاء من خارج المنطقة بضرورة تغيير هذه النظرة يمكن أن يكون مفيدًا، لكنه ليس شرطًا ضروريًا؛ لأن الحل يجب ألا يعتمد على هذه الدول. فالمسؤولية النهائية عن تصميم وتطوير وتنفيذ الهيكل الأمني الجديد للمنطقة تقع على عاتق دول الخليج الفارسي نفسها.

/انتهى/

رمز الخبر 1975017

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha